حسن بن موسى القادري
54
شرح حكم الشيخ الأكبر
تجليات الجلال الذي من شأنه القهر ، ويهبه السلامة عن الانحرافات ، والتحقق بحقائق المرتبة الاعتدالية ، وهو جملة معترضة بين اسم إن وخبرها إخبارية صورة إنشائية معنى في قوة قوله : ( اللهم صلى عليه وسلم ) ، وخبر أن قوله : ( ترجمان لسان الحق . . إلخ ) « 1 » أي :
--> ( 1 ) وإذا تأمّلت هذه الأقوال وقرّرتها وجدت فيها سائر الكمالات المخصوصة ؛ فهو سيد الرسل ، وترجمان لسان القدم في الأحكام والآيات البيّنات ، أجرى اللّه تبارك وتعالى على يديه آيات وخوارق عادات ، وذلك لقوة كلماته ، وفصاحة لسانه في تنوّعاته ، وإيجاز بلاغته الخارقة ، وإعجاز الفصحاء ، وضربهم سيوف معانيه البارقة ، خصّه اللّه تبارك وتعالى بأنواع البلاغة ، فترجم عن سائر الأنبياء ؛ فهو ترجمان لسان الحضرة ، ناطق بلسان القدم عن كل من تقدّم ، أعطاه اللّه تبارك وتعالى من دراية اللسان ما لم يعط إنسانا ، ومن فصل الخطاب ما يفيد الألباب ، جعل اللّه تبارك وتعالى له ذلك طبعا وخلقا ؛ فله الحكمة العزيزة ، والقوة الغريزة ، وأمّته يتكلمون على لسانه ، فيأتون على البديهة بالعجب ، ويدلّون به إلى كل سبب ، ويخطبون بديها في المقامات شديد الخطب ، ويرتجزون به بين الطعن والضرب ، ويمدحون ، ويفرحون ، ويتوصّلون ، ويتوسّلون ، ويرفعون ، ويضعون ، فيأتون بذلك بالسحر الحلال ، ويطوقون من أوصافهم أجمل من حمط اللآل ، يتجرّعون الألباب ، ويذلّلون الصّعاب ، ويذهبون اللحن ، ويهيجون الدمن ، ويجرون الجبال ، ويبسطون يد الجعد البنان ، ويصيّرون الناقص كاملا ، ويتركون النبيل خاملا ، وهم ما بين وجيه وعارف نبيه ، فمنهم الخابر الصابر ، والكالم الضائر ، والمجد بالعنابر ، والمخبر بما هو إليه صائر ، وفيهم البدويّ ذو اللفظ الجزل ، والقول الفصل ، والكلام الفخم ، والطبع الجوهري ، والمنزع القوي ، ومنهم الحضريّ ذو البلاغة البارعة ، والألفاظ الناصعة ، والكلمات الجامعة ، والطبع السهل ، والتصرف في القول ، القليل الكلفة ، الكثير الرونق ، الرقيق الحاشية ، أخذ منهم العارفون الفارقون ، ترجموا ، وأحكموا ، وأظهروا ببلاغتهم الحجّة البالغة ، والقوّة الدامغة ، فأفواه أنواعهم دابغة ، وأنوار تراجمهم بترجمانهم سابغة ، هم هم ، القدح الفالج ، والمريع الناهج ، لا يشكون ، إن الكلام طوع مرادهم ، والبلاغة ملك قيادتهم ، قد حووا فنونها ، واستنبطوا عيونها ، ودخلوا من كل باب من أبوابها ، وعلّوا صرحا لبلوغ أسبابها ، فقالوا في الخطير والمهين ، وتفننوا في الغثّ والسمين ، وتعالوا في القليل والكثير ، وتساجلوا في النظم والنثر ، بهرت ببلاغتهم العقول ، وظهرت فصاحتهم بذكرهم المنقول ، وتظاهرت حقيقتهم ، فهم الفحول ، ترجموا ، فهم تراجمين الحضرة ، وبرهنوا ببراهينهم النضرة ، فظهر لهم البرهان ، وانقمع ضدهم وهان ، ترجم نبيهم العظيم ورسولهم الكريم بكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من -